الإمام أحمد بن حنبل

86

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ما قارنه من جهد العبد في تحصيله وصرفه . قوله : " خضرة حلوة " ، أي : مرغوبة من جهة الزينة واللذة ، فيقارنها الإفراط في تحصيلها وصرفها ، فيؤدي ذلك إلى الهلاك . قوله : " الربيع " ، قيل : هو الفصل المشهور بالإنبات ، وقيل : هو النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير . قوله : " حبطاً " بفتحتين مع إهمال الحاء ، أي : انتفاخاً . قوله : " أو يلم " بضم ياء وكسر لام : من الإلمام ، أي : يقرب من القتل . قوله : " إلا آكلة الخضر " : كلمة " إلا " استثنائية . والأكلة بمد الهمزة . والخضر : بفتح خاء معجمة ، وكسر ضاد معجمة ، قيل : نوع من البقول ليس من جيدها وأحرارها . وقيل : هو كلأ الصيف اليابس ، والاستثناء متقطع ، أي : لكن آكلة الخضر تنفع بأكلها ، فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي ، وقيل : متصل ، مفرغ في الإثبات ، أي : يقتل كل آكله إلا آكلة الخضر ، والحاصل أن ما ينبته الربيع خير لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله الأكلة على وجهه ، وإذا استعمل على وجهه لا يضر ، فكذلك المال ، واللَّه تعالى أعلم بحقيقة الحال . قوله : " حتى امتدت خاصرتاها " ، أي : شبعت . قوله : " واستقبلت الشمس " : تستمرىء بذلك . قوله : " فثلطت " بفتح مثلثة واللام ، أي : ألقت رجيعها سهلًا رقيقاً . وقال الأزهري : فيه مثلان ضُرب أحدهما للمفْرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها ، وضُرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها . فأما قوله : فإن مما ينبت الربيع يقتل حبطاً ، فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق ، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها فتهلك ، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ، ويمنع ذا الحق حقه يهْلك في الآخرة بدخول النار . وأما مثل المقتصد ، فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إلا آكلة الخضر . . . " وذلك أن الخضر